| فالتفت إلي والمرأة خلفه، وقال خذ هذه المرأة واسبقني على الجبانة
الفلانية ووصفها لي فعرفتها وقال ادخل بها التربة وانتظرني هناك فلم
يمكني المخالفة ولم أقدر على رد سؤاله لأجل الذي خلفته فأخذت المرأة
وسرت إلى أن دخلت التربة أنا وإياها فلما استقر بنا الجلوس جاء ابن عمي
ومعه طاسة فيها ماء وكيس فيه جبس وقدوم ثم إنه أخذ القدوم وجاء إلى قبر
في وسط التربة ففكه ونقض أحجاره إلى ناحية التربة، ثم حفر بالقدوم في
الأرض، حتى كشف عن طابق قدر الباب الصغير فبان من تحت الطابق سلم
معقود. لم ألتفت إلى المرأة بالإشارة وقال لها دونك وما تختارين به فنزلت المرأة على ذلك السلم، ثم التفت إلي وقال يا ابن عمي تمم المعروف إذا نزلت أنا في ذلك الموضع فرد الطابق ورد عليه التراب كما كان وهذا تمام المعروف وهذا الجبس الذي في الكيس وهذا الماء الذي في الطاسة أعجن منه الجبس وجبس القبر في دائر الأحجار كما كان أول حتى لا يعرفه أحد ولا يقول هذا فتح جديد وتطيينه عتق لأن لي سنة كاملة، وأنا أعمل فيه، وما يعلم به إلا الله وهذه حاجتي عندك، ثم قال لي لا أوحش الله منك، يا ابن عمي، ثم نزل على السلم. فلما غاب عني قمت ورددت الطابق وفعلت ما أمرني به حتى صار القبر كما كان ثم رجعت إلى قصر عمي، وكان عمي في الصيد والقنص فنمت تلك الليلة فلما أصبح الصباح تذكرت الليلة الماضية وما جرى فيها بيني وبين ابن عمي وندمت على ما فعلت معه حيث لا ينفع الندم، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. |
