فعند ذلك التفت الملك إلى الشاب وقال له: أيها الشاب زدتني هماً على
همي، ثم قال له: وأين تلك المرأة قال في المدفن الذي فيه العبد راقد في
القبة وهي تجيء له كل يوم مرة وعند مجيئها تجيء إلى وتجردني من ثيابي
وتضربني بالسوط مئة ضربة وأنا أبكي وأصيح ولم يكن في حركة حتى أدفعها
عن نفسي ثم بعد أن تعاقبني تذهب إلى العبد بالشراب والمسلوقة بكرة
النهار. قال الملك: والله يا فتى لأفعلن معك معروفاً أذكر به وجميلاً
يؤرخونه سيراً من بعدي، ثم جلس الملك يتحدث معه إلى أن أقبل الليل ثم
قام الملك وصبر إلى أن جاء وقت السحر فتجرد من ثيابه وتقلد سيفه ونهض
إلى المحل الذي فيه العبد فنظر إلى الشمع والقناديل ورأى البخور
والأدهان ثم قصد العبد وضربه فقتله ثم حمله على ظهره ورماه في بئر كانت
في القصر، ثم نزل ولبس ثياب العبد وهو داخل القبة والسيف معه مسلول في
طوله، فبعد ساعة أتت العاهرة الساحرة وعند دخولها جردت ابن عمها من
ثيابه وأخذت سوطاً، وضربته فقال آه يكفيني ما أنا فيه فارحميني فقالت:
هل كنت أنت رحمتني وأبقيت لي معشوق، ثم ألبسته اللباس الشعر والقماش من
فوقه ثم نزلت إلى العبد ومعها قدح الشراب وطاسة المسلوقة ودخلت عليه
القبة وبكت وولولت وقالت: يا سيدي كلمني يا سيدي حدثني وأنشدت تقول:
ثم قامت وخرجت من القبة إلى القصر وأخذت طاسة ملأتها ماء ثم تكلمت عليها فصار الماء يغلي بالقدر ثم رشته منها وقالت: بحق ما تلوته أن تخرج من هذه الصورة إلى صورتك الأولى: فانتفض الشاب وقام على قدميه، وفرح بخلاصه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صاى الله عليه وسلم، ثم قالت له: اخرج ولا ترجع إلى هنا وإلا قتلتك وصرخت في وجهه. فخرج من بين يديها وعادت إلى القبة ونزلت وقالت: يا سيدي اخرج إلي حتى أنظرك، فقال لها بكلام ضعيف أي شيء فعلتيه، أرحتيني من الفرع ولم تريحيني من الأصل، فقالت يا حبيبي وما هو الأصل قال: أهل هذه المدينة والأربع جزائر كل ليلة، إذا انتصف الليل يرفع السمك رأسه ويدعو علي وعليك فهو سبب منع العافية عن جسمي، فخلصيهم وتعالي خذي بيدي، وأقيميني، فقد توجهت إلى العافية فلما سمعت كلام الملك وهي تظنه العبد، قالت له وهي فرحة يا سيدي على رأسي وعيني بسم الله، ثم نهضت وقامت وهي مسرورة تجري وخرجت إلى البركة وأخذت من مائها قليلاً، وأدرك شهريار الصباح فسكتت عن الكلام المباح. | ||||||||||
